محمد جواد مغنية
414
في ظلال نهج البلاغة
فيا له من بيت وحدة ، ومنزل وحشة ، ومفرد غربة . وكأنّ الصّيحة قد أتتكم ، والسّاعة قد غشيتكم ، وبرزتم لفصل القضاء . قد زاحت عنكم الأباطيل . واضمحلَّت عنكم العلل . واستحقّت بكم الحقائق . وصدرت بكم الأمور مصادرها . فاتّعظوا بالعبر ، واعتبروا بالغير ، وانتفعوا بالنّذر . اللغة : رصدا : جمع راصد ، وهو الرقيب . وليل داج : شديد الظلام . وأرتج الباب : أغلقه إغلاقا محكما . الإعراب : داج صفة مؤكدة لليل ، ومن اليوم متعلق بقريب ، ولاحقا حال من الغد ، ويا له « يا » لمجرد التنبيه ، وقيل : للنداء والمنادى محذوف أي يا قوم ، واللام للتعجب ، وبيت تمييز مجرور بمن المبينة مع مجرورها للمراد بالضمير المجرور باللام . المعنى : ( ان عليكم رصدا من أنفسكم إلخ ) . . لا عصمة للإنسان ، ولذا نقول : كل فكرة يجوز عليها الخطأ والصواب ، وكل قول يحتمل الصدق والكذب ، وليس من شك ان من أخطأ بلا قصد وتقصير فلا سبيل عليه ، وإنما السبيل على من قصر وتهاون ، أو تعمد الذنب والخطيئة ، وأكثر الناس جرما وعقابا من أصر على الذنب ورفض التوبة ، وأشد منه عقابا من خادع الناس ، وارتدى ثوب الصالحين ، وليس منهم . وقد يصيب الزائغ المخادع بعض ما يريد ، ولكنه لن يسلم من العقاب في